ابن قاضي شهبة

5

تراجم طبقات النحاة واللغويين والمفسرين والفقهاء

المقدمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كانت العناية بدراسة الحديث الشريف والحرص على توثيقه وتمييز صحيحه من كاذبه سببا مهمّا في العناية برجال أسانيده ورواته ، وتتبع سيرهم وضبط أسمائهم وألقابهم ووفياتهم . ليكون ذلك كله عونا على التفريق بين الأمناء العدول من رواته والكاذبين المجرّحين . فكان أن ظهر علم الرجال بوصفه أثرا من آثار الحديث وثمرة طيبة من ثمرات دراسته المباركة . وكانت التواريخ المحلية التي كتبت منذ القرن الثالث للهجرة مثل فتوح مصر لابن عبد الحكم وتاريخ واسط لبحشل وتاريخ بغداد لطيفور وما كتب عليها من ذيول كثيرة متممة لها ، إنما هي في حقيقتها مجموعة تراجم للمحدثين في تلك الأقاليم . وكان معظم الذين كتبوا التاريخ من الحفّاظ المحدثين كالبغدادي وابن عساكر وابن الدبيثي والسمعاني والذهبي وابن قاضي شهبة وغيرهم . ثم لم تقف دراسة الرجال على المحدثين وحدهم طويلا ، بل شركهم فيها غيرهم ، وظهرت كتب في طبقات رجال كل علم وفن ، وكثرت التآليف في طبقات المفسرين والفقهاء والقراء والشافعية والحنفية والكتّاب والشعراء وغيرهم .